البيت الأبيض يختار القاهرة: اللواء حسن رشاد رئيس جهاز المخابرات العامة على طاولة غزة
لم يكن إعلان البيت الأبيض تعيين اللواء حسن رشاد، رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية، عضوًا في المجلس التنفيذي المعني بملف غزة، مجرد تطور إداري أو خبر عابر في نشرة عاجلة، بل رسالة سياسية مكتملة الأركان، تعكس إدراكًا دوليًا متزايدًا بأن مفاتيح هذا الملف الشائك لا تزال في يد القاهرة.
فالقرار يضع مصر، رسميًا وعمليًا، في قلب دائرة صناعة القرار الدولي المتعلق بغزة، ويؤكد أن ما تملكه الدولة المصرية من خبرة أمنية وسياسية، وما راكمته عبر سنوات من إدارة الأزمات، جعلها الطرف الأكثر قدرة على التعامل مع تعقيدات المشهد الفلسطيني، دون تهويل أو مغامرة.
اختيار اللواء حسن رشاد تحديدًا يحمل دلالات عميقة. فهو يمثل مدرسة العمل الهادئ، والانضباط المؤسسي، والفهم الدقيق لتشابكات الأمن والسياسة، في منطقة لا تحتمل القرارات المرتجلة ولا الشعارات العالية. وجوده على طاولة غزة يعني أن المقاربة الأمنية ستكون متوازنة مع البعد الإنساني، وأن إدارة الأزمة ستنطلق من قراءة واقعية للأرض والفاعلين وحدود الممكن.
طوال السنوات الماضية، لم تغب القاهرة عن غزة لحظة واحدة. كانت وسيطًا موثوقًا حين تعثرت المسارات، وجسرًا للتواصل حين انقطعت القنوات، وضامنًا للتهدئة حين اشتعلت المواجهات. هذا الدور لم يُفرض بالقوة، بل فُرض بالثقة، وبقدرة الدولة المصرية على التحدث مع الجميع دون انحياز، وعلى التحرك دون ضجيج.
ويأتي هذا التعيين في توقيت بالغ الحساسية، حيث تتقاطع الاعتبارات الأمنية مع الكارثة الإنسانية، وتتصاعد الضغوط الدولية بحثًا عن حلول قابلة للاستمرار. وهنا، تدرك واشنطن، كما يدرك المجتمع الدولي، أن أي محاولة لإدارة الملف بعيدًا عن القاهرة، لن تكتب لها فرص النجاح.
كما يعكس القرار اعترافًا واضحًا بأن مصر لم تعد مجرد وسيط تقليدي، بل شريك أساسي في صياغة الحلول، والمشاركة في إدارة الأزمة، والمساهمة في تقديم خدمات رفيعة المستوى تعزز الاستقرار وتفتح نافذة أمل أمام مسار السلام.
إن وجود اللواء حسن رشاد داخل المجلس التنفيذي لغزة، يؤكد أن مصر تتحرك وفق رؤية استراتيجية شاملة، تعتبر أن أمن غزة جزء لا يتجزأ من أمن المنطقة، وأن الاستقرار الحقيقي لا يتحقق إلا عبر معالجة الجذور، لا الاكتفاء بإدارة الأعراض.
وفي لحظة تتغير فيها موازين القوى، وتُعاد فيها صياغة خرائط النفوذ، تثبت القاهرة مرة أخرى أنها الرقم الصعب، وأن القرار الدولي، مهما تعددت أطرافه، لا يمكن أن يتجاوز الدور المصري أو يستغني عنه.

.jpg)

-3.jpg)
.jpg)
-4.jpg)
.jpg)